مؤسسة آل البيت ( ع )
223
مجلة تراثنا
الكراهة ، غير صحيح . ولعله استند في ذلك إلى ما رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 28 ) في ( من رخص في البول قائما ) عن مروان بن معاوية ، عن أبي خالد ، قال : رأيت الشعبي يبول قائما . لكن يعارضه ما رواه في " المصنف " ( 29 ) أيضا في ( من كره البول قائما ) عن وكيع ، عن حريث ، عن الشعبي ، قال : من الجفاء أن يبول قائما ، وقد مر في الفصل الأول . ولو ثبت عنه ذلك - أعني البول من قيام - فلعله كان لضرورة ، ولا كلام معها . وقال أبو الليث : رخص بعض الناس بأن يبول الرجل قائما ، وكرهه بعض الناس إلا من عذر ، وبه نقول ، كما حكاه القاري عنه في " مرقاة المفاتيح " ( 30 ) . وحكى الإمام النووي في " شرح صحيح مسلم " ( 31 ) عن ابن المنذر في " الاشراق " أنه قال : اختلفوا في البول قائما ، فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد ابن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما ، وروي ذلك عن أنس وعلي وأبي هريرة ، وفعل ذلك ابن سيرين وعروة بن الزبير . انتهى . قلت : في ثبوت ذلك عن كثير ممن ذكرهم نظر ، وعلى تقدير ثبوت ذلك عنهم فإنه لا يدل على الجواز من غير كراهة ، وإن أمن الرشاش ، خلافا لما في " الفتح " ( 32 ) ، إذ لا دليل على عدم صدور المكروه عنهم ولو مع العلم بالكراهة ، وهذا في غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام .
--> ( 28 ) المصنف 1 / 123 . ( 29 ) المصنف 1 / 124 . ( 30 ) مرقاة المفاتيح 1 / 296 . ( 31 ) شرح صحيح مسلم 2 / 287 . ( 32 ) فتح الباري 1 / 395 .